رِسالى إلى أَبي
والِدي العزيز كم كانت غربتي مؤلِمة وكم عَصفَت بي، أنهكتني الغُربَةُ يا أبي ولَم اجد كتفا اتكأ عليها في وحدتي و لا يدا تمسح دموعي في ليالي الحنين القاسِية، مرت اربع سنوات على مغادرتي البلاد، انقلبت حياتي رأسا على عقب في السنوات الاربع تلك، ففي العام الاول افلست وكان زوجي لا يعمل، وفوق افلاسي وقلة عمله كان يعذبني يا أبي ويهددني بالطلاق كلما خالفته بخصوص تعليمي او العودة الى فلسطين، يا والدي بعد طلاقي من قريبي الذي أجبرتني على الزواج منه قررت الّا ارتبط برجل يقودني لِأني أَردتُ ان اكون سيّدة حياتي والوصيّة الوحيدة عليها، الا اَنّ خوفي من المجتمع كوني مطلقة اجبرني على الارتباط بزوجي الثاني، ذلِك الرّجُلُ الذي لا يشبهني يا ابي، ذلِكَ الرّجُلُ الذي انهكني وانا اصرف عليه من مالي منذ ارتباطي به، لقد كذبت عليكم يا ابي وادعيت ان المال ماله حتى تسمحوا لي بالسفر لاتمام تعليمي، لم يكن يملك ذلِكَ الرّجُل فلسا، ومصاريف الزفاف كانت كلها على حسابي، كنت اقول في نفسي أَنَّ تلك هِيَ ضريبة حُريّتي وسفري لإيجاد ذاتي وإتمام تَعليمي وأختيار مَسارَ حَياتي بِنَفسي. فقط رجل بلا مال سيطمع بالسفر معي، سامحن...